جمال الدين بن نباتة المصري
200
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
[ وتلعنون أباه ] « 1 » ، واليوم تبايعونه بالخلافة ! وقد قتل إمامكم الذي كنتم توالونه فأيّهما المهدىّ ، وأيّهما الضالّ ؟ فقالوا : رضينا بذاك ، ونرضى بهذا إذ ولى كلّ منهما أرواحنا وأمورنا ، فقالوا : لا واللّه ، ولكنّكم إخوان الشياطين وطلبة الدنيا . ثم ولى عبد الملك وأمّر الحجّاج على العراق ، وأمره بإمداد المهلّب ، فشمّر الحجّاج لذلك ، وتتابع المدد إلى أن قال المهلّب : لقد ولى العراق وال ذكر . ثم إنّ الحجّاج كتب إلى المهلّب يستبطئه في مناجزة الأزارقة ، ويستعجزه ، فحبس المهلّب رسول الحجاج أياما حتى رأى صنيع « 2 » الخوارج وجلدهم وثباتهم . وكتب إلى الحجاج يقول : إنّ الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، فإن كنت نصبتنى لحرب هؤلاء القوم على أن أديرها كما أرى ، فإن أمكنتنى فرصة انتهزتها ، وإن لم تمكّنى توقّفت ، فأنا أدير ذلك بما يصلحه ؛ وإن أردت منّى أن أعمل وأنا حاضر برأيك وأنت غائب ، فإن كان صوابا فلك وإن كان خطأ فعلىّ ، فابعث من رأيت مكاني . والسلام . ولما طالت الحرب بين المهلّب وبينهم ، ورأى اتّفاق أهوائهم وثباتهم ، علم أنه لا يظهر « 3 » إلا بالاختلاف إذا وقع بينهم ، وكان في عسكرهم حدّاد يسمى أبزى « 4 » ، يصنع نصالا مسمومة يرمى بها أصحاب المهلّب ، فوجّه المهلّب رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر الخوارج ، وقال : ألق الكتاب في العسكر واحذر على نفسك . وكان في الكتاب : « إلى الحدّاد : أمّا بعد فإنّ نصالك قد وصلت إلينا ، وقد وجّهت إليك بألف درهم فاقبضها ، وزدنا
--> ( 1 ) من ط . ( 2 ) ط ، م : « صنع » . ( 3 ) كذا في ت ، د ، وفي ط ، م : « لا يظفر » . ( 4 ) كذا في الكامل للمبرد 3 : 382 ، وفي الأصول : « إيزن » .